أحمد الفاروقي السرهندي

453

المكتوبات ( الدرر المكنونات النفيسة )

بخوارق سنية ولكن لم يعد ذلك الدرويش تلك النسبة بواسطة ضعف بصيرته وقلة ظهورها شيئا سوي قطع منازل السلوك ولم يلتفت إليها أصلا وأيضا ان هذا الدرويش قد وجد المدد في كونه موفقا للعبادات النافلة خصوصا لاداء صلاة النوافل من والده وهذه السعادة حصلت لوالده الماجد من شيخه في سلسلة الچشتية وأيضا قد منح هذا الدرويش العلم اللدني من حضرة الخضر على نبينا وعليه الصلاة والسلام لكن كان ذلك قبل أن يتعدى ويترقي من مقام الأقطاب وأما بعد عبوره من ذلك المقام وحصول الترقيات إلي المقامات العالية فأخذ العلوم من حقيقة نفسه يجد في نفسه بنفسه من نفسه ولم يبق للغير مجال أن يدخل في البين وأيضا وقع لهذا الدرويش وقت النزول الذي هو عبارة عن السير عن اللّه باللّه عبور عن مقامات مشائخ السلاسل الاخر ونال من كل مقام نصيبا أوفر وصارت مشائخ ذلك المقام ممدين له ومعاونين في أمره ومنحوه نصيبا من خلاصة نسبهم وقع العبور أولا في مقام أكابر الچشتية قدس اللّه أسرارهم وحصل له حظ وافر من ذلك المقام وأول من أمد من هؤلاء المشائخ العظام هو روحانية حضرة الخواجة قطب الدين والحق أن له في ذلك المقام شأنا عظيما وهو رئيس ذلك المقام وبعد ذلك وقع العبور علي مقام أكابر الكبروية قدس اللّه اسرارهم وهذان المقامان كلاهما متساويان باعتبار العروج ولكن هذا المقام واقع علي يمين ذاك الطريق الأعظم وقت النزول من فوق والمقام الأول واقع في يساره وهذا الطريق الأعظم طريق يذهب منه بعض أكابر أقطاب الارشاد إلى مقام الفردية ويصلون إلى نهاية النهايات واما الافراد المحضة فلهم طريق آخر لا يمكن المرور من ذلك الطريق الأعظم بلا رتبة القطبية وهذا المقام واقع بين مقام الصفات وبين ذاك الطريق الأعظم وكأنه برزخ بين هذين المقامين وله نصيب من كليهما وأما المقام الأول فهو واقع إلى جانب آخر من الطريق الأعظم فنصيبه من الصفات قليل وبعد ذلك وقع العبور علي مقام أكابر السهروردية الذين جاؤوا بعد الشيخ شهاب الدين السهروردي قدس اللّه أسرارهم وهذا المقام متحلي بنور اتباع السنة السنية علي مصدرها الصلاة والتحية ومزين بنورانية مشاهد فوق الفوق والتوفيق للعبادات رفيق ذاك المقام وبعض السالكين الغير الواصلين الذين هم مشغولون بعبادات النوافل ويطمئنون بها وجدوا نصيبا من ذاك المقام بواسطة مناسبتهم له والعبادات النافلة مناسبة لهذا المقام بالأصالة وأما الباقون سواء كانوا مبتدئين أو منتهئين فمناسبتهم لها بواسطة مناسبتهم لهذا المقام وهذا المقام لطيف وعال جدا والنورانية التي تشاهد في هذا المقام قليلة في غيره ومشائخ هذا المقام بسبب اتباعهم السنة عظيمو الشان ورفيعو القدر ولهم امتياز تام من بين أبناء جنسهم والذي تيسر لهم في هذا المقام لم يتيسر لأرباب مقامات اخروان كانوا فوقهم باعتبار العروج ثم انزلوني إلى مقام الجذبة وهذا المقام جامع لمقامات جذبات غير متناهية وانزلوني من هناك أيضا ونهاية مراتب النزول مقام القلب الذي هو الحقيقة الجامعة والارشاد والتكميل يتعلقان بالانزال إلى هذا المقام فانزلوني إلى هنا وقبل أن يحصل التمكين في هذا المقام وقع العروج ثانيا فترك الأصل في ذلك الوقت مثل الظل وراءه فمن هذا العروج الذي كان في مقامات القلب خصل التمكين والسلام ( ومنها ) ان قطب الارشاد الذي يكون جامعا للكمالات الفردية أيضا عزيز الوجود جدا يظهر مثل هذا الجوهر النفيس بعد قرون متطاولة وأزمنة متكاثرة فيصير العالم الظلماني بنور ظهوره نورانيا ونور ارشاده وهدايته شامل لجميع العالم وكل رشد وهداية وايمان ومعرفة تحصل في العالم من محيط العرش إلى مركز الفرش انما تحصل من طريقه